حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 4

شاهنامه ( الشاهنامه )

سافرت إلى لندره سنة 1927 م معتزما الذهاب إلى كمبردج للاطلاع على الكتاب ، بعد الفراغ من العمل الذي سافرت من أجله . فلما كان يوم 7 ديسمبر ، وهو آخر أيام العمل ، قابلت الأستاذ نكلسون في مدرسة الدراسات الشرقية ، وكان جاء إليها يومئذ لامتحان . وجمعتنا بعد الامتحان حفلة مدرسية فقلت للأستاذ الصديق المأسوف عليه السير توماس أرنولد : إني أريد أن أذهب إلى كمبردج للاطلاع على كتاب الشاهنامه المعرّب . فكلَّم الأستاذَ نكلسون في هذا وسأله أن يسنّى لي الاطلاع على الكتاب فواعدنى الأستاذ أن أقابله في داره بكمبردج . ذهبت إلى كمبردج يوم الاثنين تاسع ديسمبر وأممت الدار المعمورة حيث شرفت بلقاء الأستاذ . ثم واعدنى اللقاء صباح الغد للذهاب إلى المكتبة . فلما جئته في الموعد سرنا إلى المكتبة العظيمة وتوغلنا في أروقة كبيرة حافلة بالكتب حتى وقف الأستاذ على أحد عمال المكتبة فكلمه فجاء بالكتاب بعد قليل . فوضعه الأستاذ بين يدىّ وسلم وانصرف . فله الشكر مضاعفا مكررا . تصفحت الكتاب فإذا آخره : « وهذا ما انتهى الينا من أخبار رستم . والحمد للّه على التمام والكمال واللّه تعالى أعلم الخ » . فعرفت أن الكتاب ناقص ، وأوجست خيفة أن يكون المترجم قد وقف عند هذا الحدّ . وقد ظن الأستاذ براون من هذه الخاتمة أن الكتاب لم يترجم كله . وسيأتي وصف هذه النسخة مررت بباريس في طريقي إلى مصر فقابلت العالم الفاضل محمد بن عبد الوهاب القزويني فأخبرني أنه رأى في مكتبة برلين نسخة من الكتاب وأنه عسى أن تكون نسخة أخرى في مكتبة باريس . عدت إلى القاهرة فسارعت فعرضت الأمر على « لجنة التأليف والترجمة والنشر » فاتفقنا على أخذ الأهبة لطبع الكتاب . وطلبت من مكتبة الجامعة المصرية تحصيل نسختي كمبردج وبرلين . وسيأتي وصفهما . وبينما أنتظر تصوير النسختين وإرسالهما عثرت بدار الكتب المصرية على نسخة من الكتاب منقولة بالتصوير عن نسخة في مكتبة كوپريلى في الآستانة . فتصفحتها فإذا الترجمة تستوعب الشاهنامه كلها فسررت كل السرور بما علمت أن الترجمة العربية كاملة . واستعرت الكتاب وقرأته فرأيت فيه من الغلط والتحريف والسقط ما أبينه حين أصف هذه النسخة بعد .